أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

229

العقد الفريد

والسرايا ، فنصيب المرأة من العدوّ وهي ذات زوج ، أفتحل لنا من غير أن يطلقها زوجها ؟ قال الفرزدق : قد قلت أنا مثل هذا في شعري . قال الحسن : وما قلت ؟ قال : قلت : وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق قال الحسن : صدقت . ثم أقبل إليه رجل آخر ، فقال : يا ابا سعيد ، ما تقول في الرجل يشك في الشخص يبدو له فيقول : واللّه هذا فلان ! ثم لا يكون هو : ما ترى في يمينه ؟ فقال الفرزدق : وقد قلت أنا مثل هذا . قال الحسن : وما قلت ؟ قال : قلت : ولست بمأخوذ بقول تقوله * إذا لم تعنه عاقدات العزائم قال الحسن : صدقت . عباد ورؤبة بين زوجين استعدت امرأة على زوجها عباد بن منصور ، وزعمت أنه لا ينفق عليها ، فقال لرؤبة : احكم بينهما . فقالت فطلّق إذا ما كنت لست بمنفق * فما الناس إلا منفق أو مطلّق بشار بين شاعرين كان رجل يدّعي الشعر ، ويستبرده قومه ؛ فقال لهم : إنما تستبردوني من طريق الحسد . قالوا : فبيننا وبينك بشار العقيلي ، فارتفعوا إليه ، فقال له : أنشدني . فأنشده ؛ فلما فرغ قال له بشار : إني لأظنّك من أهل بيت النبوّة ! قال له : وما ذلك ؟ قال : إنّ اللّه تعالى يقول وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 1 » فضحك القوم وخرجوا عنه . وقال أبو دلف

--> ( 1 ) سورة يس الآية 69